السيد مصطفى الخميني

18

تحريرات في الأصول

وذاكرين أن التخيير بين القصر والإتمام من التخيير بين المتباينين ( 1 ) . اللهم إلا أن يقال : بأن الأقل بشرط لا ، غير ممكن أن يكون مورد الأمر ، حتى يمكن التخيير بينه وبين الأكثر ، وذلك لأن الحد أمر عدمي لا واقعية له ، ولا يعقل كونه داخلا في الغرض ، أو مؤثرا في شئ ، والذي يقوم به الغرض هو نفس المحدود بوجوده الواقعي . نعم ربما يكون الزائد مضرا ومانعا ، أو غير لازم ، فلا يأمر به أو ينهى عنه . وأما التخيير بين القصر والتمام في أماكن التخيير ، فهو ليس من التخيير في التكليف الشرعي ، ضرورة أن القصر والإتمام ليسا من الواجبات النفسية ، بمعنى أنه يجب عليه إما القصر ، أو الإتمام ، بل يجب عليه صلاة الظهر ، وإذا كان في أماكن التخيير يجوز له أن يأتي بالسلام في التشهد الأول ، ويجوز له أن يأتي به في الثاني ، فلا يكون هناك تكليف نفسي تخييري بالضرورة ، حتى يكون من التخيير بين المتباينين ، أو الأقل والأكثر . ومما يؤيد أن هذا الأقل بشرط لا لا يكون مورد الأمر ، عدم وجود مثال له في الفقه ، بل في الفقه يتعين الأقل ، ويستحب الأكثر ، فالأقل بشرط لا لا تقوم به المصلحة حتى يتوجه إليه الأمر ، فافهم وتدبر . نعم ، يمكن المناقشة في ذلك : بأن قيود المأمور به يمكن أن تكون عدمية ، بل لا بد منها ، لأن المانعية لا تتصور في الاعتباريات ، كما تحرر مرارا ( 2 ) ، وتفصيله في مقام آخر ( 3 ) .

--> 1 - الحاشية على كفاية الأصول ، المحقق البروجردي 1 : 327 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 46 - 47 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 506 . 3 - يأتي في الجزء الثامن : 56 - 58 ، 82 - 83 .